العيني
248
عمدة القاري
عبدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْب قال : سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهاى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عَنْ كَلاَمَنا ، وآتِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأسَلِّمُ عَلَيْهِ فأقُولُ في نَفْسِي : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ أمْ ؟ لا حَتَّى كَملَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةَ ، وآذَنَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنا حِينَ صَلَّى الفَجْرَ . هذا حديث طويل في قصة توبة كعب بن مالك ساقها في غزوة تبوك واختصره البخاري هنا ، وذكر القدر المذكور لحاجته إليه هنا ، وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديباً وترك الرد أيضاً . فإن قلت : قد أمر بإفشاء السلام وهو عام . قلت : قد خص به هذا العموم عند الجمهور . وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني يروي عن أبيه عبد الله بن كعب ، وعبد الله يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري . قوله : ( وآتي ) بمد الهمزة فعل المتكلم من المضارع من الإتيان وبين قوله : ( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وبين قوله : ( وآتي ) جمل كثيرة ، فإذا رجعت إلى هذه في المغازي وقفت عليها ، وآذن ، بالمد أي : أعلم . 22 ( ( بابُ كَيْفَ يُرَدُّ عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ السَّلاَمُ ) ) أي : هذا باب في بيان كيفية رد السلام على أهل الذمة ، وفيه إشعار بأن رد السلام على أهل الذمة لا يمنع ، فلذلك ترجم بالكيفية . وقال ابن بطال : قال قوم : رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم قوله تعالى : * ( ( 4 ) وإذا حييتم بتحية ) * ( النساء : 86 ) . . . الآية ، وثبت عن ابن عباس أنه قال : من سلم عليك فرده ولو كان مجوسياً ، وبه قال الشعبي وقتادة ، ومنع من ذلك مالك والجمهور ، وقال عطاء : الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافرين مطلقاً . 6256 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني عُرْوَةُ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا : السامُ عَلَيْكَ ، فَفَهِمْتُها فَقُلْتُ : عَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّعْنَة ، فقال فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَهْلاً يا عائِشَةُ ! فإِنَّ الله يُحِبُّ الرّفْقَ في الأمْرِ كُلّه . فَقُلْتُ : يا رسولَ الله ! أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا ؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : فَقَدْ قُلْتُ . وعَلَيْكُمْ . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وقد مضى الحديث في كتاب الأدب في : باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً . قوله : ( السام ) الموت وقيل : الموت العاجل . قوله : ( فقلت : وعليكم السام واللعنة ) وفي رواية ابن أبي مليكة عنها ، فقالت : عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ، وقد تقدم في أوائل الأدب . وفي رواية مسلم من طريق آخر : بل عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم خلاف المدح . 6257 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ اليَهُودُ فإنما يَقُولُ أحَدُهُمُ : السَّامُ عَلَيْكَ . فَقُلْ : وَعَلَيْكَ . ( انظر الحديث 6257 طرفه في : 6928 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة . قوله : ( فقل : وعليك ) ، ذكر هنا بالواو وفي ( الموطأ ) بلا واو ، وقال النووي : بالواو على ظاهره أي : وعليك الموت أيضاً أي : نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت ، وكذا الكلام في : ( وعليكم ) في الحديث السابق ، وقيل : الواو فيه للاستئناف لا للعطف ، وتقديره : عليكم ما تستحقونه من الذم ، وقال القاضي البيضاوي : معناه وأقول : عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه . ولا يكون ، وعليكم عطفاً على : عليكم في كلامهم ، وإلاَّ لتضمن ذلك تقرير دعائهم .